أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

358

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وأستوطأت مهادها في كنف نعم ، فاءت عليك ( 129 أ ) ظلالها ، وفاضت سجالها ، ونال رتب الأقمار هلالها ، وزال بها عن وعود الأماني مطالها ، وأحاط العلم الشّريف بمشروح الأمور التي طاب نشر أنبائها ، وأصاب الغرض المقصود سعي الليالي في تحمّل أعبائها ، ونتجت فتحا لم تعرب عن مثله سيرة ، وحسر قناعه عمّا جعل مطايا الطّمع في أمثاله ظالعة حسيرة ، وانتهى الأمر بعد إمضاء العزائم الميمونة في تسريب الجيوش التي ألفت تتابع مدد النّصر ، وألقت كلّ متقدّم على قراعها رهين القهر والقسر ، ولم تخل في جهاد أعداء الدّولة من قتل وأسر ، وتصيير أشلاء مخالفي الحقّ طعما لكلّ عقاب ونسر ، إلى من زال عنه حكم الاستبصار في قوله وعمله ، ومال به عن محجّة الفوز عنان رجائه وأمله ، حتى أذيق عقبى إبائه من دعا إليه من صلاحه فلم يجب ، وأرنق من ماء الحنوّ عليه ما لو اهتدى للصّواب لصدق ظنّه ولم يخب ، وصارت ( 129 ب ) تلك المملكة بعد اتّصال النّزاع والنّزال ، والدّفاع والنّضال ، والانتصاب لشروط الحصار والانتصاف للحق ، والانتصاف في قبضتك ومن بها متصرّف على أمثلتك ، وأقصى ما فضّ عن السّعد ختامه ، وحطّ في ابتغاء سموّ الجدّ لثامه إلى الاحتواء على جميع تلك الديار والأراضي ، والاستيلاء على ما جعل المجد لأفعالك كلّ الحامد الرّاضي ، وأخذ نواصي الآمال هناك باليد ، وغدوّ اليوم في نفاذ أمر الاقتدار رهين الغد ، وأكثر حمد الله تعالى على ما منحك به من مواهبه التي لا تزال راتعا في أفنائها ، وراجعا في الاعتراف بقدرها إلى دواعي التّوفيق التي الجدّ كامن في أثنائها ، وأضحت نجايا الاستبشار بذاك في العراص الإمامية تتهادى ، ومطايا المسار به في أفنية الدّار العزيزة تتهادى ، وأنطق من ألسن البشرى بهذه النّعمى أوضحها مقالا وأفصحها ، وأوسعها مجالا في الإشارة بذكر جليّة الحال ( 130 أ ) وأفسحها ، وكيف لا تقاد فحول أعنّة المطالب وتساق ، ويقاد لديك اليقين من الشّك ما يبين فيه الاطّراد والاتّساق ، ويلقي الدّهر إليك مقاليده حتى يحكم الله تعالى لك عليه بما تحبّ ويقضي ، ويحكم لك من دعائم الصّلاح ما يوفي الأمل دينه ويقضي ، ولك من حسن سيرتك التي طبّق ذكرها الأرض وجاب ، ولبّى سابقها نداء كلّ مظلّ وأجاب ، ورئي العدل فيها منشور العلم ، منصور السّر والعلن ، مأمون الشّعث